سيف الدين الآمدي
57
أبكار الأفكار في أصول الدين
الفرقة الثامنة : الغرابية « 1 » : الذين قالوا إن عليا كان أشبه بمحمد من الغراب بالغراب ، والذباب ، بالذباب ، وأن الله تعالى - بعث جبريل إلى علي ، فغلط ، وأدى الرسالة إلى محمد ، لمشابهته به ، ولذلك يلعنون صاحب الريش : أي جبريل ، وقد قال شاعرهم : غلط الأمين فجازها عن حيدر وهؤلاء مما يجب تكفيرهم ؛ لإنكار نبوة محمد - صلى اللّه عليه وسلم - وأنه لم يكن رسولا عن الله تعالى - في نفس الأمر . الفرقة التاسعة : الذمية « 2 » . وإنما لقبوا بذلك ؛ لأنهم يرون ذم محمد عليه السّلام ، ويزعمون أن عليا إله ، وأنه بعث محمدا ليدعوا إليه ؛ فادعى الأمر لنفسه . ومنهم من قال بإلهية محمد ، وعلى ، إلا أن منهم من يقدم عليّا في أحكام الإلهية . ومنهم من يقدم محمدا ، ومنهم من قال بإلهية خمسة أشخاص ، وهم أصحاب العباء : محمد ، وعلى ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، وأن خمستهم شيء واحد ، وأن الروح حالة فيهم بالسوية ، ولا فضل لواحد على الآخر ، ولم يسموا فاطمة بالتأنيث ؛ بل فاطم ، ولذلك قال شاعرهم : توليت بعد الله في الدين خمسة * نبيا وسبطين وشيخا وفاطما وهؤلاء كفار ؛ لاتخاذهم عليا إلها .
--> ( 1 ) الغرابية : قوم يزعمون أن الله تعالى - أرسل جبريل عليه السّلام إلى علي - رضى اللّه عنه - فغلط في طريقه ، وذهب إلى محمد - صلى اللّه عليه وسلم - وهؤلاء أكفر من اليهود والمشركين لأنهم يلعنون جبريل ، ومحمدا عليهما السلام . وانظر بشأن هذه الفرقة : التبصير في الدين ص 74 ، والفرق بين الفرق ص 250 واعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 59 ، وشرح المواقف - التذييل - ص 28 . ( 2 ) الذمية : أصحاب العلباء بن ذراع الدوسي وقال قوم : هو الأسدي . وإنما لقبوا بذلك لأنهم يرون ذم محمد - صلى اللّه عليه وسلم - وأطلق عليهم الشهرستاني العلبائية نسبة إلى العلباء انظر عنهم : الملل والنحل 1 / 175 ، والفرق بين الفرق ص 251 ، والتبصير في الدين ص 75 وشرح المواقف - التذييل - ص 28 ، 29 .